ملا محمد مهدي النراقي
225
جامع السعادات
والحال . وكل نازلة خلت أوائلها من الاخبات والإنابة والتضرع إلى الله فصاحبها جزوع غير صابر . والصبر ما أوله مر وآخره حلو ، من دخله من أواخره فقد دخل ، ومن دخله من أوائله فقد خرج ، ومن عرف قدر الصبر لا يصبر عما منه الصبر ، وقال الله تعالى في قصة موسى والخضر عليهما السلام : فكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ، فمن صبر كرها ، ولم يشك إلى الخلق ، ولم يجزع بهتك ستره ، فهو من العام ونصيبه ما قال الله غز وجل : وبشر الصابرين : أي بالجنة والمغفرة . ومن استقبل البلاء بالرحب ، وصبر على سكينة ووقار ، فهو من الخاص ، ونصيبه ما قال الله عز وجل : أن الله مع الصابرين ) ( 18 ) . فصل الصبر - مراتب الصبر - أقسام الصبر - فضيلة الصبر - الصبر على السراء - اختلاف مراتب الصبر في الثواب - طريق تحصيل الصبر - التلازم بين الصبر والشكر - القانون الكلي في معرفة الفضائل - تفضيل الصبر - على الشكر . * * * ضد الجزع ( الصبر ) ، وهو ثبات النفس وعدم اضطرابها في الشدائد والمصائب ، بأن تقاوم معها ، بحيث لا تخرجها عن سعة الصدر وما كانت عليه قبل ذلك من السرور والطمأنينة ، فيحبس لسانه عن الشكوى ، وأعضائه عن الحركات الغير متعارفة . وهذا هو الصبر على المكروه ، وضده الجزع . وله أقسام أخر لها أسماء خاصة تعد فضائل أخر : كالصبر في الحروب ، وهو من أنواع الشجاعة ، وضده الجبن والصبر في كظم الغيظ ، وهو الحلم ، وضده الغضب . والصبر على المشاق ، كالعبادة ، وضده الفسق ، أي الخروج عن العبادات الشرعية . والصبر على شهوة البطن والفرج من قبائح اللذات ، وهي العفة ، وإليه أشير في قوله سبحانه :
--> ( 18 ) صححنا الحديث على ( مصباح الشريعة ) : باب 92 وعلى ( البحار ) باب الصبر واليسر بعد العسر ، مج 15 : 2 / 143